أحمد بن محمد بن محمد ابن الجزري الدمشقي
86
شرح طيبة النشر في القراءات
حرف مد إذا كانت ساكنة مثل « آسى ، آمن ، أوتى ، اؤتمن ، إيمان ، ايت بقرآن » وقد ذكر الشاطبي رحمه اللّه هذا باب في الهمزة المفردة وهو من هذا الباب . باب الهمزتين من كلمتين ولما تم الكلام في الهمزتين من كلمة أتبع ذلك سائر أبواب الهمز ورسم الهمزتين من كلمتين أولى بالتقديم مناسبة ، ولا يقع ذلك إلا أن تكون الأولى آخر كلمة ، والثانية أول الأخرى ويقعان متفقين فتحا وكسرا وضما ومختلفتين بأن تكون الأولى مفتوحة والثانية مكسورة وعكسه أو مفتوحة والثانية مضمومة وعكسه ، أو مضمومة والثانية مكسورة ، ولم يقع عكسه في القرآن العظيم فهي ثمانية سيأتي الكلام عليها . أسقط الأولى في اتّفاق ( ز ) ن ( غ ) دا * خلفهما ( ح ) ز وبفتح ( ب ) ن ( ه ) دى أي في حال اتفاقهما سواء كان بالفتح نحو « جاء أحدهم » أو بالكسر نحو « هؤلاء إن كنتم » أو بالضم نحو « أولياء أولئك » قوله : ( خلفهما ) أي قنبل ورويس قوله : ( حز ) من الحوز وهو الملك والتصرف ؛ والمعنى أن الهمزتين من كلمتين إذا كانتا متفقتين فقرأ بإسقاط الأولى منهما أبو عمرو بلا خلاف وقنبل ورويس بخلاف عنهما وهي طريق ابن شنبوذ عن قنبل وأبي الطيب عن رويس ، ووافقه في المفتوحتين قالون والبزى وسهلا المكسورتين والمضمومتين كما في البيت بعده . وسهّلا في الكسر والضّمّ وفي * بالسّوء والنّبيء الادغام اصطفى أي قالون والبزى المتقدم رمزهما آخر البيت السابق سهلا الهمزة الأولى من المتفقتين بالكسر والضم قوله : ( بالسوء ) يريد قوله تعالى « بالسوء إلا » « 1 » في يوسف قوله : ( والنبيء ) ، يريد قوله تعالى « للنبي إن ، وبيوت النبيء إلا » « 2 » في الأحزاب ، وقوله « اصطفى » : أي اختير ؛ والمعنى أن استثنى لقالون والبزى من المتفقتين بالكسر « بالسوء إلا » و « للنبيء إن » و « بيوت النبيء إلا » فقرأ قالون والبزى « بالسوء » بالإدغام على ما تقتضيه الصناعة فيصير اللفظ بواو مشددة ؛ وكذا قالون
--> ( 1 ) سورة يوسف الآية « 53 » . ( 2 ) سورة الأحزاب الآية « 50 » الآية « 53 » .